الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

331

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لهذا ذكرت الأحاديث الإسلامية أن من فوائد الحج نشر أخبار آثار رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أنحاء العالم الإسلامي . يقول " هشام بن الحكم " أحد أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) المخلصين نقلا عن هذا الإمام العظيم ( عليه السلام ) أنه قال حول فلسفة الحج والطواف حول الكعبة : " إن الله خلق الخلق . . . وأمرهم بما يكون من أمر الطاعة في الدين ، ومصلحتهم من أمر دنياهم ، فجعل فيه الاجتماع من الشرق والغرب ، وليتعارفوا ولينزع كل قوم من التجارات من بلد إلى بلد . . . ، ولتعرف آثار رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتعرف أخباره ويذكر لا ينسى " ( 1 ) . ولهذا السبب كان المسلمون يجدون في الحج متنفسا من جور الخلفاء والسلاطين الظلمة الذين منعوا المسلمين من نشر هذه الأحكام ، لحل مشاكلهم بالاجتماع بأئمة الهدى ( عليهم السلام ) في المدينة المنورة ومكة المكرمة ، وبكبار علماء المسلمين ، لينهلوا من مناهل القرآن النقية والسنة النبوية الشريفة . ومن جهة ثانية يمكن أن يكون الحج مؤتمرا ثقافيا إسلاميا يحضره مفكروا العالم الإسلامي في أيام الحج في مكة المكرمة ، ليتحاوروا فيما بينهم ويعرضوا نظرياتهم وأفكارهم على الآخرين . وقد أصبحت الحدود بين البلدان الإسلامية - الآن - سببا لتشتت ثقافتهم الأصيلة ، واقتصار تفكير مسلمي كل بلد بأنفسهم فقط ، حتى تقطعت أواصر المجتمع الإسلامي الموحد . بينما يستطيع الحج أن يغير هذا الوضع . وما أجمل ما قاله الإمام الصادق ( عليه السلام ) في ختام الحديث السابق الذي رواه هشام بن الحكم : " ولو كان كل قوم إنما يتكلمون على بلادهم وما فيها هلكوا ، وخربت البلاد ، وسقطت الجلب والأرباح ، وعميت الأخبار " ( 2 ) .

--> 1 - وسائل الشيعة ، المجلد الثامن ، الصفحة 9 . 2 - المصدر السابق .