الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
32
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
للعادة ، في الأرض والسماء ، ومن كل نوع وشكل . الساحر لا يستطيع أن يقوم بالعمل الخارق وفق اقتراح الناس ، إلا أن يكون ذلك الاقتراح مطابقا لما تمرن عليه ( وأحيانا يتفقون مع أصدقائهم بأن ينهضوا من بين الناس ويقترحوا ابتداء القيام بالعمل المتفق عليه سابقا ) إلا أن الأنبياء كانوا يقومون مرارا وتكرارا بمعاجز مهمة كان يطلبها أناس يبتغون الحق دعما للنبوة ودليلا على صحتها ، كما سنلاحظ ذلك أيضا في قصة موسى هذه . ومع ما مر ، فإن السحر لما كان عملا منحرفا ، ونوعا من الخدعة والمكر ، فإنه يحتاج إلى وضع روحي ينسجم معه ، والسحرة - بدون استثناء - أفراد خداعون ماكرون يمكن معرفتهم بسرعة من خلال مطالعة نفسياتهم ، في حين أن إخلاص وطهارة وصدق الأنبياء ( عليهم السلام ) أمور مقرونة بمعاجزهم ، وتضاعف من تأثيرها . ( دققوا ذلك ) . وربما لهذه الأسباب تقول الآية : ولا يفلح الساحر حيث أتى لأن قوته محدودة ، وأفكاره وصفاته منحرفة . إن هذا الموضوع لا يختص بالسحرة الذين هبوا لمحاربة الأنبياء ، بل هو صادق في شأن السحرة بصورة عامة ، لأنهم سوف يفتضحون بسرعة ، ولا يفلحون في عملهم . * * *