الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
314
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الحرير والحلي وغيرها . وبالطبع ستكون للحياة الأخروية مفاهيم أسمى مما نفكر به في هذه الدنيا الدنية ، لأن مبادئ الحياة ومدلولها يختلفان في الدنيا عما هي في الآخرة ( فتأملوا جيدا ) . وأخيرا الهبة الرابعة والخامسة التي يهبها الله للمؤمنين الصالحين ذات سمة روحانية وهدوا إلى الطيب من القول حديث ينمي الروح . وألفاظ تثير حيوية الإنسان ، وكلمات ملؤها النقاء والصفاء التي تبلغ بالروح درجة الكمال وتملأ القلب بهجة وسرورا ، وهدوا إلى صراط الحميد ( 1 ) هكذا يهدون إلى طريق الله الحميد ، الجدير بالثناء ، طريق معرفة الله والتقرب المعنوي والروحي إليه ، سبيل العشق والعرفان . حقا إن الله يهدي المؤمنين إلى هذا الطريق الذي ينتهي إلى أعلى درجات اللذة الروحية . ونقرأ في حديث رواه علي بن إبراهيم ( المفسر المعروف ) في تفسيره ، أن القصد من " الطيب من القول " التوحيد والإخلاص ويعني " الصراط الحميد " الولاية والإقرار بولاية القادة الربانيين ( وبالطبع هذا أحد البراهين الواضحة للآية ) . كما يستنتج من التعابير المختلفة الواردة في الآيات السابقة وفي سبب نزولها أن هناك عذابا عسيرا صعبا ينتظر مجموعة خاصة من الكفار الذين يعاندون الله ويحاولون تضليل الآخرين . إنهم أفراد من قادة الكفر كالذين تقدموا في معركة بدر لمبارزة علي ( عليه السلام ) وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث . * * *
--> 1 - كلمة " الحميد " تعني المحمود ، وتطلق على من يستحق الثناء ، وهنا يقصد بها الله تعالى ، وعلى هذا فإن " الصراط الحميد " يعني السبيل إلى مقام مقرب من الله تعالى . كما قال البعض بأن " الحميد " وصف للصراط يشبه الإضافة البيانية ، وعلى هذا يكون المعنى : إن هؤلاء يرشدون إلى سبيل جدير بالثناء كله . ( الآلوسي في روح البيان ) ، إلا أن المعنى الأول يبدو أصح .