الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
302
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 - إن عود الضمير المذكور إلى هؤلاء الأشخاص ( ليس إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) أي أن الذين يظنون عدم نصر الله لهم ، وأنه يقطع رزقهم ، عليهم أن يعملوا ما شاءوا ، وليذهبوا إلى السماء ويعلقوا أنفسهم بحبل ، ثم ليقطعوا هذا الحبل حتى يقعوا على الأرض ، فهل ينهي غضبهم ؟ وجميع هذه التفاسير تركز على ملاحظة نفسية تخص الأشخاص الحادي المزاج . والضعيفي الإيمان الذين يصابون بالهلع ويرتكبون أعمالا جنونية كلما بلغت أمورهم طريقا مسدودا في الظاهر ، فيضربون الأبواب والحيطان تارة ، وأخرى يودون أن تبتلعهم الأرض . وقد يصممون على الانتحار لإخماد نيران غضبهم . في وقت لا تحل فيه هذه الأعمال الجنونية مشاكلهم ، ولو تريثوا قليلا ، والتزموا بالصبر وسعة الصدر ، ونهضوا بعد التوكل على الله والاعتماد على النفس في مواجهة مشاكلهم ، لأصبح حلها مؤكدا . وأشارت الآية التالية إلى خلاصة الآيات السابقة ، فقالت : وكذلك أنزلناه آيات بينات . لقد أوضحت الآيات السابقة أدلة المعاد والبعث ، كالمراحل التي يمر بها الجنين الإنساني ونمو النباتات وإحياء الأرض بعد موتها ، وأدلة أخرى على عدم نفع الأصنام وضرها ، وعرضت أعمال الذين يجعلون الدين وسيلة لبلوغ المنافع التافهة . ولكن هذه الأدلة الواضحة والبراهين الدامغة لا تكفي لتقبل الحق ، بل لابد من استعداد ذاتي لذلك . ولهذا يقول القرآن المجيد في نهاية الآية : وأن الله يهدي من يريد . وقد قلنا مرارا : إن إرادة الله ليست بلا حساب ، فهو المدبر الحكيم يهدي من يشاء بآياته البينات ، خاصة أولئك المجاهدين في سبيله ، وهم يرجون هدايته