الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
289
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لا يمكنه المرور بهذه المرحلة ، ويمكن أن تكون عبارة مخلقة وغير مخلقة إشارة إلى هذه المرحلة ، أي أن الجنين يكون " كامل الخلقة " أو " ناقص الخلقة " . ومن المثير أن القرآن المجيد ذكر عبارة لنبين لكم بعد ذكر هذه المراحل الأربع ، مؤكدا أن هذه التغييرات السريعة المدهشة التي تغير قطرة ماء صغيرة إلى إنسان كامل ، لدليل واضح على أن الله قادر على كل شئ . ثم أشار القرآن الكريم إلى مرحلة الجنين الخامسة والسادسة والسابعة ، التي تلي الولادة أي " الطفولة " و " البلوغ " و " الشيخوخة " ( 1 ) . والجدير بالذكر أن ولادة الإنسان - من التراب - كائنا حيا ، قفزة كبيرة ، ومراحل الجنين المختلفة قفزات متعاقبة ، وولادة الإنسان من بطن أمه قفزة مهمة جدا ، وهكذا البلوغ والشيخوخة . وتعبير القرآن عن يوم القيامة بالبعث ، قد يكون إشارة إلى مفهوم القفزة ذاتها التي تحدث يوم البعث أيضا . وما أجدرنا بالانتباه إلى أن القرآن تحدث عن مراحل تكون الجنين قبل أن يظهر علم الأجنة ، وحديثه عنها في ذلك الزمن دليل حي على أن هذا الكتاب العظيم إنما هو وحي يوحى من قدرة قادرة هي التي أبدعت الطبيعة وما وراءها . 3 2 - المعاد الجسماني مما لا شك فيه أن القرآن الكريم أينما تحدث عن البعث قصد بعث الإنسان جسما وروحا في العالم الأخروي ، والذين حصروا البعث في الروح وقالوا ببقائها هي وحدها لم يفقهوا آيات القرآن قط .
--> 1 - الذي يثير الانتباه أن تعبير القرآن ثم نخرجكم طفلا عن ولادة الإنسان لم يرد بصيغة الجمع ( أطفال ) وفقا للقاعدة ، إلا أن هذا التعبير ( طفلا ) يمكن أن يكون مصدرا يتساوى فيه المفرد والجمع ، أو أن يكون الهدف بيان النوع . وليس خصائص الأطفال ، فالفروق بين البشر في هذه المرحلة مخفية تبرز في المراحل اللاحقة .