الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
287
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وهذه النتائج الخمس بعضها مقدمة ، وبعضها ذو المقدمة ، البعض منها إشارة إلى الإمكان ، والآخر إشارة إلى الوقوع ، ومترتبة بعضها على بعض وكل يكمل صاحبه ، وجميعها ينتهي إلى نقطة واحدة ، هي أن البعث ليس ممكن فحسب ، بل إنه سيقع حتما . فالذين يشكون في إمكان الحياة بعد الموت يشاهدون الصور المشابهة لها في حياة البشر والنباتات بأم أعينهم . وهي تتكرر كل يوم وكل عام . وإذا شكوا في قدرة الله فإن قدرة الله جعلتهم يشاهدون أمثلة بارزة لها بأعينهم . ألم يخلق الإنسان من تراب ؟ ألا نشاهد كل عام احياء الأرض الميتة ؟ فهل عجيب أمر حياة الأموات ثانية ونهوضهم من تراب ؟ وإن شكوا في وقوع مثل هذه الأمور ، فعليهم أن يعلموا أن النظام المسيطر على الخلق في العالم يدل على وجود هدف له ، وإلا فإنه باطل تافه ، والحياة القصيرة المملوءة بالآلام وخيبة الآمال غير جديرة بأن تكون هي الهدف الأخير لعالم الخلق . وعلى هذا يجب أن يكون هناك عالم آخر ، وسيع ، خالد ، جدير بأن يعد هدفا للخلق . * * * 2 بحوث 3 1 - مراحل حياة الإنسان السبع الآيات السابقة شرحت حركة الإنسان في مسيرة ذات مراحل سبع ، لتبين البعث وتثبت إمكانه : المرحلة الأولى : عندما كان الإنسان ترابا ، وقد يراد به التراب الذي خلق منه آدم ( عليه السلام ) . كما قد يكون إشارة إلى أن جميع البشر - من تراب ، لأن جميع المواد