الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

280

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والبعض الآخر من المفسرين يعتقد أن هذه الآية إشارة إلى جميع المشركين الذين يجادلون في التوحيد وفي قدرة الله . إلا أن سبب النزول لا يمكنه أن يضيق مفهوم هذه الآية ، فهذان القولان يصبان في معنى واحد ، يشمل جميع الذين يشتركون في جدال مع الله تعالى ، إما عن تقليد أعمى ، وإما عن عصبية ، أو لاتباع الخرافات ، أو الأهواء النفسية . ثم تضيف هذه الآية ويتبع كل شيطان مريد فهؤلاء الأشخاص الذين لا يتبعون منطقا أو علما ، وإنما يتبعون كل شيطان عنيد ومتمرد ، ولا يخضعون لشيطان واحد ، بل لجميع الشياطين ! شياطين الإنس والجن ، الذين لكل منهم برنامجه وأحابيله وشراكه . وكلمة " مريد " مشتقة من " مرد " وأصلها الأرض المرتفعة التي لا نبت فيها . وتطلق أيضا كلمة " أمرد " على الشجرة الجرداء ، ولهذا تطلق أيضا على كل صبي لم ينبت الشعر في وجهه ، وهنا يقصد ب‍ " المريد " الشخص الذي خلا من أي خير وسعادة . وطبيعي أن يكون مثل هذا الشخص عنيدا وظالما وعاصيا . وبهذا يتضح مصير الإنسان الذي يتبع الشيطان الخالي من كل خير ! ! ومن هنا كانت الآية اللاحقة كتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير ( 1 ) . * * * 2 ملاحظات 3 1 - الجدال في الحق والباطل رغم أن كلمة " المجادلة " تعني في عرف الناس البحث غير المنطقي ، فإن

--> 1 - " السعير " مشتقة من " سعر " بمعنى لهب النار ، وتعني هنا نار جهنم الحارقة . التي تمتاز بأنها أكثر حرقا من أي نار .