الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

277

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الحقيقي ، إلا أنه يحتمل أنها تشير إلى زلزال يوم البعث ، بدلالة قوله سبحانه : لكن عذاب الله شديد والعبارات السابقة تكون كأمثلة . أي إن الموقف مرعب لدرجة أنه لو فرض وجود ذات حمل لوضعت حملها ، وتغفل الأمهات عن أطفالهن - تماما - إن شهدن هذا الموقف . 3 - نعلم أن كلمة " المرضع " تطلق في اللغة العربية على المرأة التي ترضع ولدها ( 1 ) ، إلا أن مجموعة من المفسرين وبعض اللغويين يقولون : إن هذه الكلمة تستخدم بصيغة مؤنثة " مرضعة " لتشير إلى لحظة الإرضاع ، أي يطلق على المرأة التي يمكنها إرضاع طفلها كلمة المرضع ، وكلمة المرضعة خاصة بالمرأة التي هي في حالة إرضاع طفلها ( 2 ) . ولهذا التعبير في الآية أهمية خاصة ، فشدة زلزال البعث ، ورعبه بدرجة كبيرة ، يدفعان المرضعة إلى سحب ثديها من فم رضيعها ونسيانه دون وعي منها . 4 - إن عبارة ترى الناس سكارى إشارة إلى أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو المخاطب فيها فيقول له : سترى الناس هكذا ، أما أنت فلست مثلهم ، ويحتمل أن يكون الخطاب للمؤمنين الراسخين في الإيمان الذين ساروا على خطى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بأنهم في أمان من هذا الخوف الشديد . 5 - نقل كثير من المفسرين ورواة الحديث في خاتمة هذه الآيات حديثا عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو أن الآيتان من بداية السورة نزلتا ليلا في غزاة بني المصطلق ( 3 ) - وهم حي من خزاعة - والناس يسيرون ، فنادى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحثوا المطي حتى كانوا حوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقرأها عليهم . فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة ، فلما

--> 1 - يؤتى بعلامة التأنيث في حالة أن يكون للكلمة تذكير وتأنيث ، إلا أن الحمل والإرضاع خاصين بالنساء ، لهذا لا حاجة لهما بتاء التأنيث وأمثالها . 2 - يراجع قاموس اللغة ، وتفسير الكشاف ، والتفسير الكبير للفخر الرازي ، وتفسير الميزان . 3 - وقعت هذه الغزوة في شهر شعبان في السنة السادسة للهجرة .