الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

258

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

جاءت في هذه السورة ، أو في كل القرآن ، ويدخل موضوع بحثنا في هذا المفهوم الكلي أيضا . إلا أن ظاهر الآية هو أن ( هذا ) إشارة إلى الوعد الذي أعطي للعباد الصالحين في الآية السابقة في شأن الحكومة في الأرض . * * * 2 بحوث 3 1 - روايات حول ثورة المهدي ( عليه السلام ) لقد فسرت هذه الآية في بعض الروايات بأصحاب المهدي ( عليه السلام ) ، كما نرى رواية في تفسير مجمع البيان عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في ذيل هذه الآية : " هم أصحاب المهدي في آخر الزمان " . وجاء في تفسير القمي في ذيل هذه الآية : إن الأرض يرثها عبادي الصالحون قال : " القائم وأصحابه " . لا يخفى أن معنى هذه الروايات ليس الحصر ، بل هو بيان مصداق عال وواضح ، وقلنا مرارا : إن هذه التفاسير لا تحد من عمومية مفهوم الآية مطلقا ، وبناء على هذا ففي كل زمان ، وفي أي مكان ينهض فيه عباد الله الصالحون بوجه الظلم والفساد فإنهم سينتصرون عاقبة الأمر ، وسيكونون ورثة الأرض وحاكميها . وإضافة إلى الروايات الواردة آنفا في تفسير هذه الآية ، فقد رويت روايات كثيرة جدا ( بلغت حد التواتر ) عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وعن طريق السنة والشيعة ، في شأن المهدي ( عليه السلام ) ، وكلها تدل على أن حكم الأرض سيقع في أيدي الصالحين ، وإن رجلا من أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقوم فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . ومن جملة الروايات الحديث المعروف عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والذي نقلته أكثر المصادر الإسلامية : " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم ، لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث