الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

256

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وإمكانياتهم ، كما نقرأ في الآية ( 37 ) من سورة الأعراف في شأن بني إسرائيل : وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها . وبالرغم من أن " الزبور " في الأصل يعني كل كتاب ومقال ، ومع أن موضعين من المواضع الثلاثة التي استعملت فيها هذه الكلمة في القرآن يشيران إلى زبور داود ، فلا يستبعد أن يكون المورد الثالث ، أي ما ورد في الآية محل البحث إشارة إلى هذا المعنى أيضا . إن زبور داود - أو بتعبير كتب العهد القديم ( مزامير داود ) - عبارة عن مجموعة أدعية النبي داود ومناجاته ونصائحه ومواعظه . واحتمل بعض المفسرين أن يكون المراد من الزبور هنا كل كتب الأنبياء السابقين ( 1 ) . ولكن يبدو على الأغلب - مع ملاحظة الدليل الذي ذكرناه - أن الزبور هو كتاب مزامير داود فقط ، خاصة وأن في المزامير الموجودة عبارات تطابق هذه الآية تماما ، وسنشير إلى ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى . " والذكر " في الأصل يعني التذكير أو ما يسبب التذكير والتذكر ، واستعملت هذه الكلمة في القرآن بهذا المعنى ، واطلقت أحيانا على كتاب موسى السماوي ، كالآية ( 48 ) من سورة النساء : ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين . واستعملت أحيانا في شأن القرآن ، كالآية ( 27 ) من سورة التكوير : إن هو إلا ذكر للعالمين ولذلك قال البعض : إن المراد من الذكر - في الآية مورد البحث - هو القرآن ، والزبور كل كتب الأنبياء السابقين ، أي إننا كتبنا في كل كتب الأنبياء السابقين إضافة إلى القرآن بأن الصالحين سيرثون الأرض جميعا .

--> 1 - نقل هذا الاحتمال في تفسير مجمع البيان ، وتفسير الفخر الرازي عن عدة من المفسرين .