الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
253
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 الآية يوم نطوى السماء السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فعلين ( 104 ) 2 التفسير 3 يوم تطوى السماء ! قرأنا في آخر آية من الآيات السابقة أن المؤمنين آمنون من الفزع الأكبر وهمه ، وتجسم هذه الآية رعب ذلك اليوم العظيم ، وفي الحقيقة تبين وتجسد علة عظمة وضخامة هذا الرعب ، فتقول : يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب ( 1 ) . لقد كان الناس في الأزمنة الغابرة يستعملون أوراقا كالطومار لكتابة الرسائل والكتب ، وكانوا يطوون هذا الطومار قبل الكتابة ، ثم أن الكاتب يفتح منه تدريجيا ويكتب عليه ما يريد كتابته ، ثم يطوى بعد الانتهاء من الكتابة ويضعونه جانبا ، ولذلك فقد كانت رسائلهم ومثلها كتبهم أيضا على هيئة الطومار ، وكان هذا الطومار يسمى سجلا ، إذ كان يستفاد منه للكتابة . وفي هذه الآية تشبيه لطيف لطي سجل عالم الوجود عند انتهاء الدنيا ، ففي
--> 1 - السجل : الدلو العظيمة ، والسجل حجر كان يكتب فيه ، ثم سمي كل ما يكتب فيه سجلا - مفردات الراغب والقاموس - وينبغي الالتفات إلى أنه احتملت احتمالات عديدة في تفسير جملة كطي السجل للكتب إلا أن أقربها أن " طي " مصدر للسجل الذي أضيف مفعوله ، واللام في ( للكتب ) إما للإضافة أو لبيان العلة . دققوا ذلك .