الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
243
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الجملة هو : إن أولئك قد استسلموا أمام عوامل التفرقة والنفاق ، ورضوا بأن يبتعد أحدهم عن الآخر ، وأنهوا اتحادهم الفطري والتوحيدي ، فمنوا - نتيجة ذلك - بكل تلك الهزائم والشقاوة ! وتضيف في النهاية : كل إلينا راجعون فإن هذا الاختلاف عرضي يمكن اقتلاعه ، وسيسيرون في طريق الوحدة جميعا في يوم القيامة ، وقد أكد على هذه المسألة في كثير من الآيات القرآنية ، وهي أن واحدة من خصائص يوم القيامة زوال الاختلافات وذوبانها والرجوع إلى الوحدة ، فنقرأ في الآية 48 / سورة المائدة : إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون . ويلاحظ هذا المضمون في آيات متعددة من القرآن الكريم ( 1 ) ، وعلى هذا فإن خلق البشر بدأ من الوحدة ، ويرجع إلى الوحدة . وتبين الآية الأخيرة نتيجة الانسجام مع الأمة الواحدة في طريق عبادة الله ، أو الانحراف عنها واتخاذ طريق التفرقة ، فتقول : فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه ومن أجل زيادة التأكيد قالت : وإنا له لكاتبون . ومما يستحق الانتباه ، أن الإيمان والعمل الصالح قد ذكرا في هذه الآية - ككثير من آيات القرآن الأخرى - كركنين أساسيين لنجاة البشر ، غير أن كلمة ( من ) التبعيضية تضيف إلى ذلك أن القيام بكل الأعمال الصالحة ليس شرطا ، فإن المؤمنين إذا قاموا ببعض الأعمال الصالحة فإنهم من أهل النجاة والسعادة . وعلى كل حال ، فإن هذه الآية ككثير من آيات القرآن الأخرى قد عدت الإيمان شرطا لقبول الأعمال الصالحة . ذكر جملة فلا كفران لسعيه في مقام بيان ثواب مثل هؤلاء الأفراد ، هو
--> 1 - آل عمران - 55 ، والأنعام - 164 ، والنحل - 92 ، والحج - 69 ، و . . .