الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

235

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 - الاعتراف بذنبه وتقصيره . والشاهد على هذا الكلام الحديث المروي في الدر المنثور عن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " اسم الله الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متى " فقال رجل : يا رسول الله هي ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين ؟ قال : " هي ليونس خاصة وللمؤمنين إذا دعوا بها ، ألم تسمع قول الله وكذلك ننجي المؤمنين ؟ فهو شرط من الله لمن دعاه " ( 1 ) . ولا يحتاج أن نذكر بأن المراد ليس قراءة الألفاظ والكلمات فقط ، بل جريان حقيقتها في أعماق روح الإنسان ، أي أن ينسجم كل وجوده مع معنى تلك الألفاظ حين قراءتها . ويلزم التذكير بهذه المسألة ، وهي أن العقوبات الإلهية على نحوين : أحدهما : عذاب الاستئصال ، أي العقوبة النهائية التي تحل لمحو الأفراد الذين لا يمكن إصلاحهم ، إذ لا ينفعهم أي دعاء حينئذ ، لأن أعمالهم ذاتها ستكرر بعد هدوء عاصفة البلاء . والآخر : عذاب التنبيه ، والذي له صفة تربوية ، ويرتفع مباشرة بمجرد أن يؤثر أثره ويتنبه المخطئ ويثوب إلى رشده . ومن هنا يتضح أن إحدى غايات الآفات والابتلاءات والحوادث المرة هي التوعية والتربية . إن حادثة يونس ( عليه السلام ) تحذر بصورة ضمنية جميع قادة الحق والمرشدين إليه بأن لا يتصوروا انتهاء مهمتهم مطلقا ، ولا يستصغروا أي جهد وسعي في هذا الطريق ، لأن مسؤولياتهم ثقيلة جدا . * * *

--> 1 - الدر المنثور ، طبقا لنقل الميزان ، ذيل الآيات مورد البحث .