الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

230

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 إدريس وذو الكفل ( عليهما السلام ) : " إدريس " - نبي الله العظيم - وكما تقدم - هو جد والد نوح ( عليه السلام ) وفقا لما رواه أغلب المفسرين ، واسمه في التوراة ( أخنوخ ) وفي العربية ( إدريس ) ويرى بعضهم أن إدريس مشتق من مادة الدرس ، لأنه كان أول من كتب بالقلم ، وكان ذا إحاطة بعلم الفلك والنجوم والحساب والهيأة بالإضافة إلى كونه نبيا . . ويقال أنه أول من علم الناس خياطة الثياب . وأما " ذو الكفل " ، فالمشهور أنه كان من الأنبياء ( 1 ) ، وإن كان بعضهم يعتقد أنه كان من الصالحين . وظاهر آيات القرآن التي ذكرته في عداد الأنبياء يؤيد أنه من الأنبياء ، وأغلب الظن أنه كان من أنبياء بني إسرائيل ( 2 ) . وهناك احتمالات عديدة في سبب تسميته بهذا الاسم ، مع ملاحظة أن كلمة " كفل " جاءت بمعنى النصيب ، وكذلك بمعنى الكفالة والضمان والتعهد . فقال بعضهم : إن الله سبحانه لما غمره بنصيب وافر من ثوابه ورحمته في مقابل الأعمال والعبادات الكثيرة التي كان يؤديها سمي ذا الكفل ، أي صاحب الحظ الأوفى . وقال آخرون : إنه لما تعهد بأن يحيي الليل في العبادة ويصوم النهار ، وأن لا يغضب عند الحكم ، وأن يفي بوعده أبدا ، لذلك سمي بذي الكفل . ويعتقد بعضهم - أيضا - أن " ذا الكفل " لقب " إلياس " ، كما أن إسرائيل لقب يعقوب ، والمسيح لقب عيسى ، وذا النون لقب يونس ( 3 ) . على نبينا وآله وعليهم الصلاة والسلام . . * * *

--> 1 - التفسير الكبير للفخر الرازي ، ذيل الآية مورد البحث . 2 - تفسير في ظلال القرآن ، الجلد 5 ، ص 556 . 3 - تفسير الفخر الرازي ، ذيل الآية مورد البحث ، ونقرأ في التأريخ الكامل : إن الكفل كان أحد أولاد أيوب ، وكان اسمه الأصلي ( بشر ) وكان يعيش في أرض الشام . الكامل لابن الأثير ، ج 1 ، ص 136 .