الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

228

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

في كل الأحوال ، ولا تغيرهم حوادث الحياة ، فإن أرواحهم كالمحيط العظيم لا يؤثر في هدوئه تلاطم الرياح العاتية . كما أنهم لا ييأسون لهول الحوادث المرة وكثرتها ، بل يواجهونها ويصمدون لها حتى تفتح أبواب الرحمة الإلهية ، لعلمهم أن الحوادث والظروف الصعبة امتحانات إلهية يعدها الله لخاصة عباده ليكونوا أكثر مرانا ومراسا . . 2 - المعروف بين المفسرين في تفسير جملة آتيناه أهله ومثله معهم أن الله سبحانه أرجع أولاده الهلكى إلى حياتهم الأولى ورزقه أولادا آخرين . ونقرأ في بعض الروايات : إن الله قد رد عليه الأولاد الذين هلكوا في هذه الحادثة ، وأولاده الذين ماتوا قبلها ( 1 ) . واحتمل بعضهم أن الله قد وهب أيوب أولادا وأحفادا جددا ليسدوا مسد الأولاد المفقودين ويملأوا الفراغ الذي تركوه . 3 - نقرأ في بعض الروايات غير المعتبرة أن بدن أيوب قد تعفن ، نتيجة المرض الشديد ، إلى درجة أنه لم يكن بمقدور الناس أن يقتربوا منه ، إلا أن الروايات الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) تنفي هذا المعنى بصراحة ، والدليل العقلي يؤكد هذا المعنى أيضا ، لأن النبي إذا كان في حال منفرة ، فإن ذلك لا يناسب منهج رسالته ، فكل نبي ينبغي أن يكون على حالة تمكن الناس من الاتصال به وملاقاته ليسمعوا كلام الحق ، أي إن للنبي جاذبية خاصة . وستطالعون إن شاء الله تعالى تفصيلا أكثر حول قصة أيوب في الآية ( 41 - 44 ) سورة ص . * * *

--> 1 - نور الثقلين ، ج 3 ، ص 448 .