الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

226

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين . وكلمة " الضر " . تطلق على كل سوء وأذى يصيب روح الإنسان أو جسمه ، وكذلك لنقص عضو ، وذهاب مال ، وموت الأعزة وانهيار الشخصية وأمثال ذلك ، وكما سنقول فيما بعد ، فإن أيوب قد ابتلي بكثير من هذه المصائب . إن أيوب - كسائر الأنبياء - يظهر أقصى حالات الأدب والخضوع أمام الله عند الدعاء لرفع هذه المشاكل المضنية المجهدة ، ولا يعبر بتعبير تشم منه رائحة الشكوى ، بل يقول فقط : إني ابتليت بهذه المصائب وأنت أرحم الراحمين ، فهو حتى لا يقول : حل مشكلتي ، لأنه يعلم أنه جليل عظيم ، وهو يعرف حق العظمة . وتقول الآية التالية : فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين ليعلم المسلمون أن المشاكل كلما زادت ، وكلما زادت الابتلاءات ، وكلما زاد الأعداء من ضغوطهم وضاعفوا قواهم ، فإنها جميعا ترفع وتحل بنظرة ومنحة من لطف الله ، فلا تجبر الخسارة وحسب ، بل إن الله سبحانه يعطي الصابرين أكثر مما فقدوا جزاء لصبرهم وثباتهم ، وهذا درس وعبرة لكل المسلمين ، وخاصة المسلمين الذين كانوا تحت محاصرة العدو الشديدة ، وتحت ضغط المشاكل عند نزول هذه الآيات . * * * 2 بحوث 3 1 - لمحة من قصة أيوب في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن رجلا سأله عن بلية أيوب لأي علة كانت ؟ فأجابه بما ملخصه . إن هذا الابتلاء لم يكن لكفران نعمة ، بل على العكس من ذلك ، فإنه كان لشكر نعمة حسده عليها إبليس ، فقال لربه : يا رب إن أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا ، ولو حرمته دنياه ما أدى إليك