الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
206
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وحيا تشريعيا ، أي إننا جعلنا كل أنواع أعمال الخير وأداء الصلاة وإعطاء الزكاة في مناهجهم الدينية . ويمكن أيضا أن يكون وحيا تكوينيا ، أي إننا وهبنا لهم التوفيق والقدرة والجاذبية المعنوية من أجل تنفيذ هذه الأمور . طبعا ، ليس لأي من هذه الأمور صبغة إجبارية واضطرارية ، وحتى مجرد الأهلية والاستعداد والأرضية لوحدها من دون إرادتهم وتصميمهم لا توصل إلى نتيجة . إن ذكر إقام الصلاة وإيتاء الزكاة بعد فعل الخيرات ، من أجل أهمية هذين الأمرين اللذين بينا أولا بصورة عامة في جملة وأوحينا إليهم فعل الخيرات ثم بصورة خاصة في التصريح بهما ، وهذا ما يبحثه علماء البلاغة العربية تحت عنوان ذكر الخاص بعد العام . . وفي آخر فصل أشار إلى مقام العبودية ، فقال : وكانوا لنا عابدين ( 1 ) . والتعبير ب " كانوا " الذي يدل على الماضي المستمر في هذا المنهج ، ربما كان إشارة إلى أن هؤلاء كانوا رجالا صالحين موحدين مؤهلين حتى قبل الوصول إلى مقام النبوة والإمامة ، وفي ظل ذلك المخطط وهبهم الله سبحانه مواهب جديدة . وينبغي التذكير بهذه النقطة ، وهي أن جملة يهدون بأمرنا في الحقيقة وسيلة لمعرفة الأئمة وهداة الحق ، في مقابل زعماء وقادة الباطل الذين يقوم أساس ومعيار أعمالهم على الأهواء والرغبات الشيطانية . وفي حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " إن الأئمة في كتاب الله إمامان : قال الله تبارك وتعالى : وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ، لا بأمر الناس ، يقدمون ما أمر الله قبل أمرهم ، وحكم
--> 1 - تقديم كلمة ( لنا ) على ( عابدين ) يدل على الحصر ، وإشارة إلى مقام التوحيد الخالص ، لهؤلاء المقدمين الكبار ، أي إن هؤلاء كانوا يعبدون الله فقط .