الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

179

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

عظمة الحق وأحقية موسى . في حين أن البعض اعتبره إشارة إلى سائر المعجزات والدلائل التي كانت بيد موسى وهارون ( عليهما السلام ) . غير أن هذه التفاسير لا منافاة بينها مطلقا ، لأن من الممكن أن يكون الفرقان إشارة إلى التوراة ، وإلى سائر معجزات ودلائل موسى ( عليه السلام ) . وقد أطلق الفرقان في سائر الآيات على نفس القرآن أيضا ، مثل : تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ( 1 ) وأحيانا يعبر عن الانتصار الإعجازي الذي ناله النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما قال في شأن معركة بدر : يوم الفرقان ( 2 ) أما كلمة " الضياء " فتعني النور الذي ينبع من ذات الشئ ، ومن المسلم أن القرآن والتوراة ومعجزات الأنبياء كانت كذلك ( 3 ) . " الذكر " هو كل موضوع يبعد الإنسان عن الغفلة ، وهذا أيضا من آثار الكتب السماوية والمعجزات الإلهية الواضحة . إن ذكر هذه التعابير الثلاثة متعاقبة ربما كان إشارة إلى أن الإنسان من أجل أن يصل إلى هدفه يحتاج أولا إلى الفرقان ، أي أن يشخص الطريق الأصلي عند مفترق الطرق ، فإذا شخص طريقه يحتاج إلى ضياء ونور ليتحرك في ذلك الطريق ويستمر فيه ، وقد تعترضه موانع أهمها الغفلة ، فيحتاج إلى ما يذكره ويحذره دائما . ومما ينبغي الالتفات إليه ورود لفظ " الفرقان " معرفة ، وورود كلمتي [ ضياء وذكرا ] نكرتين في الآية محل البحث ، وعد أثرهما خاصا بالمتقين ، ولعل هذا التفاوت إشارة إلى أن المعجزات والخطابات السماوية تضئ الطريق للجميع ، إلا أن من ينتفع من الضياء والذكر ليس جميع الناس ، بل الذين يحسون بالمسؤولية ،

--> 1 - الفرقان ، 1 . 2 - الأنفال ، 41 . 3 - لقد أوضحنا الفرق بين " الضياء " و " النور " بصورة أكثر تفصيلا في ذيل الآية ( 5 ) من سورة يونس .