الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
173
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وقد فسرت هذه الآية في بعض الروايات التي رويت عن أهل البيت ( عليهم السلام ) بموت العلماء ، فيقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " نقصانها ذهاب عالمها " . ومن المعلوم أن هذه الروايات - عادة - تبين مصاديق واضحة ، لا أنها تحصر مفهوم الآية في أفراد معينين . وبهذا فإن الآية تريد أن تبين أن موت الكبار والعظماء والأقوام درس وعبرة للكافرين المغرورين الجاهلين ليعلموا أن محاربة الله تعالى لا تنتج سوى الاندحار . ثم تقرر الآية حقيقة أن وظيفة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي إنذار الناس عن طريق الوحي الإلهي ، فتوجه الخطاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فتقول : قل إنما أنذركم بالوحي وإذا لم يؤثر في قلوبكم القاسية ، فلا عجب من ذلك ، وليس ذلك دليلا على نقص الوحي الإلهي ، بل السبب هو ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون . إن الاذن السميعة يلزمها أن تسمع كلام الله ، أما الآذان التي أصمتها حجب الذنوب والغفلة والغرور فلا تسمع الحق مطلقا . * * *