الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

157

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

حية ، فجوابه واضح ، لأن المراد هو الموجودات الحية المحسوسة بالنسبة لنا . وفي حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن رجلا سأله : ما طعم الماء ؟ فقال الإمام أولا : " سل تفقها ولا تسأل تعنتا " ثم أضاف : " طعم الماء طعم الحياة ! قال الله سبحانه : وجعلنا من الماء كل شئ حي . وخاصة عندما يصل الإنسان إلى الماء السائغ بعد عطش طويل في الصيف ، وفي ذلك الهواء المحرق ، فإنه حينما تدخل أول جرعة ماء إلى جوفه يشعر أن الروح قد دبت في بدنه ، وفي الواقع أراد الإمام أن يجسد الارتباط والعلاقة بين الحياة والماء بهذا التعبير الجميل . وأشارت الآية التالية إلى جانب آخر من آيات التوحيد ونعم الله الكبيرة ، فقالت : وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم ( 1 ) وقلنا فيما مضى : إن الجبال كالدرع الذي يحمي الأرض ، وهذا هو الذي يمنع - إلى حد كبير - من الزلازل الأرضية الشديدة التي تحدث نتيجة ضغط الغازات الداخلية . إضافة إلى أن وضع الجبال هذا يقلل من حركات القشرة الأرضية أمام ظاهرة المد والجزر الناشئة بواسطة القمر إلى الحد الأدنى . ومن جهة أخرى فلولا الجبال ، فإن سطح الأرض سيكون معرضا للرياح القوية دائما ، وسوف لا تستقر على حال أبدا ، كما هي حال الصحاري المقفرة المحرقة . ثم أشارت الآية إلى نعمة أخرى ، وهي أيضا من آيات عظمة الله ، فقالت : وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون . ولو لم تكن هذه الوديان والفجاج ، فإن سلاسل الجبال العظيمة الموجودة في

--> 1 - " رواسي " جمع راسية أي الجبال الثابتة ، ولما كانت هذه الجبال تتصل جذورها ، فيمكن أن تكون إشارة إلى هذا الارتباط ، وقد ثبت من الناحية العلمية أن لإتصال أصول الجبال أثر عميق في منع الزلازل الأرضية . " وتميد " من الميد ، وهو الهزة والحركة غير الموزونة للأشياء الكبيرة .