الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
153
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أنفسهم ، وكل ما تريدونه يجب أن تطلبوه من الله مباشرة ، وحتى إذن شفاعة الشافعين . 6 - ونتيجة لهذه المعرفة والوعي وهم من خشيته مشفقون فهم لا يخشون من أن يكونوا قد أذنبوا ، بل يخافون من التقصير في العبادة أو ترك الأولى . ومن بديع اللغة العربية ، أن " الخشية " من ناحية الأصل اللغوي لا تعني كل خوف ، بل الخوف المقترن بالتعظيم والاحترام . وكلمة " مشفق " من مادة الإشفاق ، بمعنى التوجه الممتزج بالخوف ، لأنها في الأصل مأخوذة من الشفق ، وهو الضياء الممتزج بالظلمة . فبناء على هذا ، فإن خوف الملائكة ليس كخوف الإنسان من حادثة مرعبة مخيفة ، وكذلك إشفاقهم فإنه لا يشبه خوف الإنسان من موجود خطر ، بل إن خوفهم وإشفاقهم ممزوجان بالاحترام ، والعناية والتوجه ، والمعرفة والإحساس بالمسؤولية ( 1 ) . من الواضح أن الملائكة مع هذه الصفات البارزة والممتازة ، ومقام العبودية الخالصة لا يدعون الألوهية مطلقا ، أما إذا فرضنا ذلك ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم . إن ادعاء الألوهية في الحقيقة مصداق واضح على ظلم النفس والمجتمع ، ويندرج في القانون العام كذلك نجزي الظالمين . * * *
--> 1 - مفردات الراغب مادة خشية وشفق ، وتفسير الصافي ذيل الآيات مورد البحث .