الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

147

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أحدهما قويا والآخر ضعيفا ، فإن كانا قويين فلم لا يدفع كل واحد منهما صاحبه وينفرد بالتدبير ، وإن زعمت أن أحدهما قوي والآخر ضعيف ثبت أنه واحد كما تقول ، للعجز الظاهر في الثاني ، وإن قلت : إنهما اثنان ، لا يخلو من أن يكونا متفقين من كل جهة أو متفرقين من كل جهة ، فلما رأينا الخلق منتظما ، والفلك جاريا ، واختلاف الليل والنهار ، والشمس والقمر ، دل صحة الأمر والتدبير وإئتلاف الأمر أن المدبر واحد . ثم يلزمك إن ادعيت اثنين فلابد من فرجة بينهما حتى يكونا اثنين ، فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما فيلزمك ثلاثة ، فإن ادعيت ثلاثة لزمك ما قلنا في الاثنين حتى يكون بينهما فرجتان فيكون خمسا ، ثم يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية في الكثرة " ( 1 ) . إن بداية هذا الحديث إشارة إلى برهان التمانع ، ونهايته إشارة إلى برهان آخر يسمى ب‍ ( برهان الفرجة ) . وفي حديث آخر : إن هشام بن الحكم سأل الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ما الدليل على أن الله واحد ؟ قال : " اتصال التدبير ، وتمام الصنع ، كما قال الله عز وجل : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " ( 2 ) . وبعد أن ثبت بالاستدلال الذي ورد في الآية توحيد مدبر ومدير هذا العالم ، فتقول الآية التالية : إنه قد نظم العالم بحكمة لا مجال فيها للإشكال والإنتقاص ولا أحد يعترض عليه في خلقه : لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . وبالرغم من أن المفسرين قد تكلموا كثيرا حول تفسير هذه الآية ، إلا أن ما ذكرناه أعلاه يبدو هو الأقرب . وتوضيح ذلك : أن لدينا نوعين من الأسئلة :

--> 1 - التوحيد ، " للصدوق " كما ورد في تفسير نور الثقلين ، الجزء 3 ، ص 417 - 418 . 2 - المصدر السابق .