الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

131

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

واختلف المفسرون في معنى كلمة " ذكركم " في الآية آنفة الذكر ، وذكروا لها تفاسير مختلفة . فذهب بعضهم : إن المراد هو أن آيات القرآن منبع الوعي والتذكر بين أفراد المجتمع ، كما يقول القرآن في موضع آخر : فذكر بالقرآن من يخاف وعيد . ( 1 ) وقال آخرون : إن المراد أن هذا القرآن سيرفع اسمكم ومكانتكم في الدنيا ، أي إنه أساس عزكم وشرفكم أيها المؤمنون والمسلمون ، أو أنتم أيها العرب الذين نزل القرآن بلسانكم ، وإذا اخذ منكم فسوف لا يكون لكم اسم ولا رسم في العالم . والبعض الآخر قالوا : إن المقصود هو أنه قد ذكر في هذا القرآن كل ما تحتاجون إليه في أمور الدين والدنيا ، أو في مجال مكارم الأخلاق . وبالرغم من أن هذه التفاسير لا ينافي بعضها بعضا ، ويمكن أن تكون مجتمعة في تعبير " ذكركم " ، إلا أن التفسير الأول يبدو هو الأظهر . فإن قيل : كيف يكون هذا القرآن أساس الوعي واليقظة ، في حين أن كثيرا من المشركين قد سمعوه فلم ينتبهوا ؟ قلنا : إن كون القرآن موقظا ومنبها لا يعني إجباره الناس على هذا الوعي ، بل إن الوعي مشروط بأن يريد الإنسان ويصمم ، وأن يفتح نوافذ قلبه أمام القرآن . * * *

--> 1 - سورة ق ، 45 .