الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
125
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يختلط الأمر عليه ويهجر - والعياذ بالله - فهو يحسب مناماته المضطربة وحيا ! ويقولون حينا : لماذا أنت بشر ؟ ويتذرعون أحيانا بطلب معجزة جديدة مع كل تلك المعاجز . إذا لم يكن لدينا دليل على بطلان كلامهم إلا هذا الاضطراب والتمزق ، فإنه كاف لوحده ، ولكننا سنرى في الآيات التالية أن القرآن سيجيبهم جوابا حاسما من طرق أخرى أيضا . * * * 2 ملاحظة : 3 هل القرآن محدث ؟ لقد أورد جمع من المفسرين في ذيل الآيات - لوجود كلمة ( محدث ) في الآية الثانية من الآيات محل البحث - بحوثا جمة حول كون كلام الله حادثا أم قديما ؟ وهي نفس المسألة التي أثيرت في زمن خلفاء بني العباس وصارت مثارا للجدل لسنين طويلة ، وكانت قد لفتت انتباه وأفكار جماعة من العلماء . إلا أننا نعلم اليوم جيدا أن معظم هذا الموضوع كان يراد منه الإشغال السياسي ليهتم به علماء الإسلام ، وينصرفوا عن المسائل الضرورية والأساسية التي تتعلق بشؤون الحكومة وكيفية حياة الناس ، وحقائق الإسلام الأصيلة . واليوم اتضح لنا تماما أن المراد من كلام الله محتواه ومضمونه ، وهو قديم قطعا ، أي إنه كان دائما في علم الله ، وإن علم الله الواسع كان محيطا بالقرآن على الدوام . وإذا كان المراد منه هذه الألفاظ والكلمات ، وهذا الوحي الذي نزل على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلا شك في أنه حادث . أي عاقل يقول : إن ألفاظ القرآن وكلماته أزلية ؟ أو أن نزول الوحي على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن من بداية أمر الرسالة ؟ وبناء على هذا فأنتم تلاحظون بأن