الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
104
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ومما يستحق الالتفات أن المخاطب هنا قد ذكر بصيغة المثنى ( اهبطا ) أي اهبطا كلاكما ، ومن الممكن أن يكون المراد آدم وحواء ، وإذا كان المخاطب قد ورد بصيغة الجمع ( اهبطوا ) في بعض آيات القرآن الأخرى ، فلأن الشيطان قد أشرك معهما في الخطاب ، لأنه هو الآخر قد طرد من الجنة . ويحتمل أيضا أن يكون المخاطب آدم والشيطان ، لأن الجملة التي تلي هذه الجملة تقول : بعضكم لبعض عدو . وقال بعض المفسرين : إن المراد من جملة بعضكم لبعض عدو والتي ورد الخطاب فيها بصيغة الجمع ، هو تولد العداوة بين أدم وحواء من جهة ، وبين الشيطان من جهة أخرى ، وتولد العداوة بين آدم وأولاده من جهة والشيطان وذريته من جانب آخر . وعلى كل حال ، فإن المخاطب في جملة : إما يأتينكم مني هدى هم أولاد آدم وحواء حتما ، لأن هداية الله مختصة بهم ، أما الشيطان وذريته الذين أعرضوا عن منهج الهداية الإلهية ، فإن الخطاب لا يشملهم . * * *