الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
10
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والمتمردين أنهم أصغر من أن يقفوا أمام إرادة الله ومشيئته . 3 2 - التعامل المناسب مع الأعداء إن أول أوامر القرآن من أجل النفوذ إلى قلوب الناس - مهما كانوا ضالين ومنحطين - هو التعامل المناسب المقترن بالمحبة والعواطف الإنسانية ، أما التوسل بالعنف فإنه يتعلق بالمراحل التالية حينما لا يؤثر التعامل برفق ، فالهدف هو جذب الناس ليتذكروا ، وليبصروا طريقهم ، أو أن يخافوا من العواقب المشؤومة للعمل السئ لعله يتذكر أو يخشى . إن كل عقيدة يجب أن تمتلك جاذبية ، ولا تبعد الأفراد عنها بدون مبرر ، وقصص ووقائع الأنبياء وأئمة الدين ( عليهم السلام ) تبين بوضوح أنهم لم ينحرفوا عن هذا المنهج والمسير أبدا طوال حياتهم . نعم ، من الممكن أن لا تؤثر أساليب المحبة واللطف في القلوب الداكنة عند بعض الناس ، ويكون الطريق مقتصرا على استعمال العنف في المكان المناسب ، إلا أنه ليس قانونا عاما وأساسيا للبدء في العمل ، فإن المحبة هي البداية والمسلك الأول ، وهذا هو الدرس الذي تذكره لنا الآية آنفة الذكر . مما يلفت النظر أننا نقرأ في بعض الروايات : إن موسى كان مأمورا بأن ينادي فرعون بأحسن أسمائه ، فربما يؤثر ذلك في قلبه المظلم . 3 3 - هل يوحى إلى غير الأنبياء ؟ لا شك أن للوحي في القرآن الكريم معاني مختلفة : فقد جاء أحيانا بمعنى الصوت الواطئ ، أو القول همسا . وهذا هو المعنى الأصلي لهذا اللفظ في اللغة العربية . وجاء أحيانا بمعنى الإشارة الرمزية إلى شئ ما ، مثل : فأوحى إليهم أن