الشيخ حسن المصطفوي

47

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَه ُ لِلَّه ِ ) * - 4 / 125 . * ( قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) * - 7 / 29 فالمراد من الوجه في هذه الآيات الكريمة : النفس والذات باعتبار كونه مورد توجّه للَّه تعالى ، فانّ النفس لا يستطيع أن يكون موفّقا للتسليم والإقامة لنفسه في عبادة اللَّه عزّ وجلّ ، إلَّا أن يكون مورد عناية وتوجّه ولطف منه تعالى . وهذا المعنى لطف التعبير بكلمة الوجه دون النفس وغيره ، فانّ النظر إلى جهة هذه الرابطة ، والى تحقّق التسليم والإمامة في مورد الاقتضاء ووجود التوجّه والعناية ، لا مطلقا . مضافا إلى ما قلنا من أنّ في المادّة معنى مواجهة من جانب الوجه أيضا ، ففيها دلالة على التوجّه اليه وعلى تحقّق مواجهة منه أيضا . وقد يكون التوجّه اليه بلحاظ كونه وجها للَّه تعالى : كما في : * ( ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْه َ ا للهِ ) * - 30 / 38 . * ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْه ُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرامِ ) * - 55 / 27 . * ( لا إِله َ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ ) * - 28 / 88 . * ( وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْه َ ا للهِ ) * - 30 / 39 قلنا إنّ الوجه في كلّ شيء بحسبه ، فالوجه في الروحانيّات وفي اللَّه المتعال : عبارة عن وجهة تكون مورد توجه اليه بالقلب وتقع في مقام مواجهة ، وتكون مرآة للنظر اليه وفانية فيه ، ولا يشاهد فيها إلَّا تجلَّى صفاته ومقاماته ، سواء كانت أعمالا خالصة له ، أو موجودات فانية فيه وباقية به ، أو صفات جماليّة أو كماليّة له تعالى . فالآية الأولى في مورد العمل ( إيتاء ذي القربى والمسكين ) . والثانية - في رابطة مطلق الوجهة الإلهية ، وكذلك الثالثة . والرابعة كالأولى في مورد العمل الخالص للَّه تعالى . وسبق أنّ الهلاكة عبارة عن انقضاء الحياة وسقوطها . والفناء زوال ما به