الشيخ حسن المصطفوي

21

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وسبق أنّ الشفع هو إلحاق شيء أو قوّة بآخر لغرض مطلوب . ومن مصاديقه : العدد الفرد . الحجاب بين المنخرين . الذحل بمعنى الثأر . والموتور وهو الَّذى قتل له قتيل ولم يدرك بدمه ، فيبقى فردا لا شفع له يطلب ثأره ويعينه . كلّ من أدركته بمكروه فأفردته وهو موتور . ومن أفردته بظلم أو إفزاع أو غيره . والطريقة المتفرّدة . فلا بدّ من تحقّق مفهوم التفرّد وفقدان التشفّع . وأمّا مفاهيم - النقص والضعف والوحشة : فمن آثار الأصل . وأمّا مفهوم شرعة القوس : فمأخوذ من العبريّة والسريانيّة . * ( وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ) * - 89 / 3 الفجر : انشقاق شيء حتّى يخرج ويظهر شيء ، كما في انفجار الماء . والليل : ما يقابل النهار ، وهو الزمان الممتدّ من الطلوع إلى الغروب . والسري : هو السير سرّا وفي خفاء . وفي هذه الآيات الكريمة : إشارة إلى سلوك الإنسان إلى كماله وبلوغه إلى أقصى المقامات وأرفع الدرجات الروحانيّة : 1 - الفجر : هذا إشارة إلى انشقاق من عالم المادّة الصرفة ، وحصول نموذج من حقيقة الانسانيّة ، بالتنبّه والتوجّه إلى عالمه وحقيقته وكماله . 2 - ليال عشر : فيتوجّه إلى تربية النفس والى المجاهدة بالانصراف عن التمايلات الدنيويّة وجلواتها وجذباتها وشهواتها الحيوانيّة ، في الخلوات الفارغة والليالي ، وينقطع عن الاستيناس المادّىّ ، ويستأنس بالحضور والخشوع والتوجّه في الليالي الخالية عن الموانع والأغيار والعلائق . والعشر فيه دلالة على الكثرة ، حيث إنّه فوق مرتبة الآحاد ، واشرب فيه معنى الانس والصحبة والمعاشرة . وتدوم هذه العشرة إلى أن يتحقق معنى الارتباط ويتثبت التوجّه والانقطاع والخشوع في القلب . 3 - والشفع : فيحصل للسالك في أثر هذا التوجّه والانقطاع والخشوع في