الشيخ حسن المصطفوي

24

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والإلقاء : جعل شيء في مقابل شيء آخر مع إيجاد ربط . والعزل : تنحية شخص أو شيء عمّا كان في جريانه . * ( فَنَبَذْناه ُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ وَأَنْبَتْنا عَلَيْه ِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ) * - 37 / 145 تدلّ الآية الكريمة على أنّ المادّة ليس فيها مفهوم الطرح والاستهانة ، فانّ يونس النبىّ ص بعد التخلَّص من الابتلاء وهو سقيم وقد وقع في مورد رحمة ، بقرينة الإنجاء والإنبات عليه : لا معنى بأن يطرح وأن يستهان ، بل النظر إلى مطلق إلقائه بالعراء . وقال تعالى في : * ( لَوْ لا أَنْ تَدارَكَه ُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّه ِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ) * - 68 / 49 . * ( نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ ا للهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ ) * - 2 / 101 . * ( فَنَبَذُوه ُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِه ِ ثَمَناً قَلِيلًا ) * - 3 / 187 أي ألقوا كتاب اللَّه وراء ظهورهم ويحسبون أنّهم مستغنون عنه ، ويتوجّهون في هذا العمل إلى منافع دنيويّة خياليّة قليلة . * ( فَأَخَذْناه ُ وَجُنُودَه ُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ ) * - 28 / 40 أي ألقيناهم ، وليس المعنى رميهم وطرحهم في اليمّ ، بل المراد جعلهم في قبال جريان البحر . * ( قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِه ِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ) * - 20 / 96 سبق في السمر : الظنّ بكون السامرىّ من السحرة الَّذين آمنوا بموسى ، والساحر قد يرتبط بأمور ممّا وراء عالم المادّة ، وقد يبصُر بما لم يبصر الناس به ، ويتوسّل بوسائل وأسباب بعيدة عن أنظارهم ، ويُلقى في عمله أمورا مخصوصة . وأمّا جزئيّات هذا الجريان وخصوصيّاته : فلا نستطيع المعرفة بها فانّ الجزئىّ لا يكون كاسبا ولا مكتسبا . وأمّا التفسير بأنّه بصر من عالم الجبروت ما لم يبصروا به وأخذ قبضته من آثار تلك العالم : فغير صحيح ، فإنه اعترف بتسويل نفسه في هذا العمل ، والمرتبط