الشيخ حسن المصطفوي
14
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
السيل وجريانه . وإتيان الرجل وقدومه . ونقل الصوت ووصوله إلى مكان قريب . والطلوع من موضع إلى محلّ أو الإحاطة . ولا يبعد أن يكون قيد الخفاء في الصوت بمناسبة انتقال الصوت حتّى يسمع ضعيفا . وأمّا الطلوع : فلعلَّه من معنى الخبر ومن اختلاط اللغتين . وأمّا النبوّة والنبىّ : فمن مادّة النبو واويّا ، ونبحث عنه . ولا يصحّ الأخذ من النبأ : فأوّلا - إنّه يحتاج إلى قلب الهمزة وهو خلاف الأصل . وثانيا - إنّ الإخبار عن اللَّه تعالى بنحو الإطلاق لا يفيد مقاما رفيعا خاصّا إلَّا في جهة كونه مخبرا من حيث هو ، وهذا بخلاف مادّة النبو فانّها تدلّ على ارتفاع في الشيء ورفعة مطلقة . وثالثا - إنّ مفهوم النبأ لا يستقيم إرادته في بعض الموارد ، كما في : * ( ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَه ُ ا للهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ ا للهِ ) * - 3 / 79 فانّ النبي إذا كان بمعنى المخبر عن اللَّه تعالى ، فكيف يتصوّر في تلك الحالة الَّتى يعترف بكونه واسطة إخبار وأنّه عبد للَّه : أنّ يدّعى الوهيّة ويدعو الناس إلى عبوديّته ، وهذا بخلاف مقام العلوّ والرفعة الذاتيّة ، فيتصوّر فيه هذه الدعوة ، مضافا إلى سبقها في العبريّة . * ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ ) * - 5 / 27 . * ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ ) * - 10 / 71 . * ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ) * - 49 / 6 . * ( ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيه ِ إِلَيْكَ ) * - 3 / 44 . * ( نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ ) * - 20 / 99 . * ( تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها ) * - 7 / 101 يراد حكاية من مجارى الأمور الماضية وتلاوة ممّا سبق من الأحاديث والقضايا الجارية .