الشيخ حسن المصطفوي
12
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فالتعلَّق والتوجّه بكلّ من النوعين : يوجب تكوّن حالة في القلب تناسب الحياة الدنيا والحياة العليا ، من مراتب النور والظلمة . ثمّ باقتضاء هاتين الحالتين تظهر الآثار الخارجيّة في اللسان والجوارح والأركان ، وبظهور هذه الآثار تتمّ الحياة وتكمل ما في القلب . كما أنّ الايمان إنّما يتكوّن في القلب وتطهر آثاره في اللسان والجوارح والأركان ، وبظهور هذه الآثار تتمّ حقيقة الايمان . * ( يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْه ُ وَيَنْأَوْنَ عَنْه ُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ) * - 6 / 26 أي إنّ الكفّار ينهون الناس عن التوجّه والتقرّب من القرآن ، ويميلون عنه ويبّعدون أنفسهم عن النبي وهذا القرآن ، ويتوهّمون أنّ هذه الآيات القرآنية تضلَّهم عن طريقهم ، وما يشعرون أنّ تركها والإعراض عنها يوجب هلاكهم وزوال حياتهم الباطنيّة الحقيقيّة . نعم إنّهم يحسبون أن ليست الحياة إلَّا الحياة الدنيا والعيش المادىّ الظاهرىّ ، ويرون الآيات الإلهية تخالف هذه العقيدة وتوهن هذا العيش الموجود لهم ، فينهون وينأون عنها . وهذا يدلّ على أنّهم كانوا يشاهدون تأثيرا عميقا في تلك الآيات من القرآن الكريم ، ويرون أنها تزعجهم عن حياتهم وعيشهم . نبأ مقا ( 1 ) - نبأ : قياسه الإتيان من مكان إلى مكان . يقال للَّذى ينبأ من أرض إلى أرض نابئ . وسيل نابئ : أتى من بلد إلى بلد . ورجل نابئ مثله . ومن هذا القياس النبأ : الخبر . لأنّه يأتي من مكان إلى مكان . والمنبئ : المخبر . وأنبأته ونبّأته ، والنبأة : الصوت ، وهذا هو القياس لأنّ الصوت يجيء من مكان إلى
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .