الشيخ حسن المصطفوي

18

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ولا سيّما للمرأة إذا كانت في مدّة محدودة : فتكون من مصاديق الآية الكريمة ، ولا يبقى اشكال فيها . نعم أصل مشروعيّتها في زمان رسول اللَّه ص ، وبالروايات الواردة عن أهل البيت سلام الله عليهم ، عن طرق الفريقين مسلَّمة مقطوعة ، وإن كان بعض أهل الهوى والتمايلات الحيوانيّة قد عملوا في هذا المورد على طبق تمايلهم وشهواتهم من دون أن يراعوا عواقب الأمر فضلَّوا وأضلَّوا . * ( بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ . ) * وأمّا ما روى عن بعض في تحريمها : فلعلَّه ناظر إلى هذه الجهة الثانويّة ، لا إلى التحريم المطلق ، فانّ مشروعيّتها ممّا لا شكّ فيها . * ( قُلْ لأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا - ) * 33 / 28 يراد التمتيع وإيصال النفع والخير والعطَّيات المادّيّة ، ثمّ إطلاقهنّ ، والمنتفع به محذوف ويشمل أىّ نوع من التمتيع ، وضمير الجمع راجعة إلى الأزواج . وليس المفهوم من الكلمة : تلذّذ النبيّ ص وأخذ التمتّع منهنّ . ويستفاد من الآيات في موضوع التمتّع والمتاع أمور : 1 - أنّ التمتّع الدنيويّ المادّىّ محدود زمانا ومقدارا وكيفا ، فانّ الحياة الدنيا محدودة ، وكذلك القوى البدنيّة الجسمانيّة محصورة محدودة ، فيكون الانتفاع بهذه القوى وفي مورد الأمور الدنيويّة أيضا محدودة ، بخلاف التمتّعات الروحانيّة الاخرويّة - . * ( وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ - ) * 2 / 36 . * ( قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ) * - 4 / 77 . * ( فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ) * - 9 / 38 2 - التمتّعات الدنيويّة ليس فيها دلالة على السعادة وحسن العاقبة والصلاح والفلاح ، بل الأغلب فيها هو النسيان والطغيان والعصيان والضلال ،