الشيخ حسن المصطفوي

90

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ما يمكن . وقال تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا ا للهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِه ِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِه ِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً ) * - 57 / 28 يراد : رحمة مكرّرة مضاعفة ، ولمّا أراد تعيين الجزاء على مقدار مثلين أتى بصيغة التثنية من الكفل ، ولا يناسب التعبير بالنصيب أو النصيبين ، فانّ النصيب مطلق ما ينصب ، وهو غير معيّن مفردا وتثنية ، فلا يوافق المقصود . وأما ذو الكفل : فهو من الأنبياء العظام ، وقد ذكره اللَّه تعالى في عداد الأنبياء والمرسلين : * ( وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الأَخْيارِ ) * - 38 / 48 . * ( وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ) * - 21 / 85 المعارف 55 - وأمّا ذو الكفل فلم أجد له فيما نقله وهب ذكرا ، وهو من بني إسرائيل ، بعث إلى ملك كان فيهم يقال له : كنعان ، فدعاه إلى الايمان وتكفّل له بالجنّة ، وكتب له كتاب ذكر حقّ على اللَّه عزّ وجلّ ، فآمن ذلك الملك ، وسمّى ذا الكفل . البيضاوي - آية 21 / 85 - وذا الكفل : يعنى إلياس ، وقيل يوشع ، وقيل زكريّا ، سمّى به : لأنّه ذا حظَّ من اللَّه ، أو تكفّل منه ، أو له ضعف عمل أنبياء زمانه وثوابهم . وقال في آية 38 / 48 - وذا الكفل : قيل عمّ يسع ، أو بشر بن أيّوب ، واختلف في نبوّته ولقبه . أقول : من المقطوع المسلَّم كونه من الأنبياء والأخيار والصابرين ، وإنّه في مرتبة بعد إسماعيل وإدريس واليسع ، ولا شاهد من الأحاديث والتواريخ على تعيين زمانه وخصوصيات حياته . وأمّا صفة الكفل : فقد ذكر في حقّ زكريّا النبىّ ، وهذا المعنى يرجّح كونه ناظرا اليه ، وأمّا الأقوال الأخر : فلا شاهد لها .