الشيخ حسن المصطفوي
81
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( ذلِكُمْ بِأَنَّه ُ إِذا دُعِيَ ا للهُ وَحْدَه ُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِه ِ تُؤْمِنُوا ) * - 40 / 12 والردّ وعدم الاعتناء بدين الله الَّذى هو برنامج خلق الله للخلق ، وصورة نظام الحياة الدنيويّة والاخرويّة ، والموصل إلى المقصد المنتهى والغرض الأسنى من التكوين : كما قال تعالى : * ( فَادْعُوا ا للهَ مُخْلِصِينَ لَه ُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِه َ الْكافِرُونَ ) * - 40 / 14 ولا يخفى أنّ نظام الخلقة وأصل التكوين ومبنى العالم : إنّما هي على تجلَّى اللاهوت وجريان ظهوره على الحقّ وبالحقّ وانتهائه إلى الحقّ الَّذى هو المبدأ للعالم ، إنّا لله وإنّا اليه راجعون . وهذا النظام له شكل واحد مرتبط ، فانّ مبدأه واحد ومرجعه إلى واحد ، ولا مرجع إلَّا اليه تعالى ، وكلّ من هذا النظام له وجه من الله عزّ وجلّ ، ولازم أن يكون السير والجريان على حفظ هذا الوجه ، وهذا الوجه محفوظ في التوحيد والرسل والدين والكتب النازلة والملائكة والآيات ، ولا اختلاف بينها . فالكفر بواحد من هذه المراتب وطبقات النظام : كفر بالمبدأ والمنتهى ، وسلوك على خلاف الوجه اللاهوتىّ ، وسير في مقابل الحقّ والمسير التكويني الذي أراد الله من الخلق أن يسلكوا فيها . * ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * - 2 / 257 فالإيمان لازم أن يكون بمجموع نظام سلسلة اللاهوت ، قال تعالى : * ( وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ ا للهِ وَرُسُلِه ِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ) * - 4 / 151 وهذا كما إذا أخلّ ببعض الشرائط اللازمة أو الأجزاء المؤثّرة في نظام أمر كالمعمل أو المكينة أو غيرهما ، فلا يمكن الإنتاج ولا يتحصّل المقصود - قال تعالى :