الشيخ حسن المصطفوي
74
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( جَعَلَ ا للهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ ) * - 5 / 97 فأطلقت على بيت اللَّه الحرام ، باعتبار ارتفاع مقامه وشرافة منزلته وانتسابه إلى اللَّه تعالى ولزوم حرمته فيما بين الناس ، وكونه مرتفعا في واد غير ذي زرع . والبيت في الآية الكريمة مفعول ثان ، وقياما مصدر بمعنى الانتصاب والعمل وهو مفعول لأجله ، أي جعلنا الكعبة بيتا محفوظا ذا حرمة وفيه حدود معيّنة وأحكام ، وهذا لأجل قيام الناس لتحصيل معاشهم ومعادهم وكسب المقامات المعنويّة والفيوضات الروحانيّة . ولا يناسب كون القيام مفعولا ثانيا : فانّ القيام ليس بمجعول من جانب اللَّه تعالى ، بل هو من أعمال العبيد الاختياريّة لهم . ويلزم أيضا أن يكون البيت تابعا لا مفعولا ، مع أنّ المناسب هو جعل الكعبة بيتا حراما للقيام ، فالقيام علَّة لكونه حراما . * ( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً حَدائِقَ وَأَعْناباً وَكَواعِبَ أَتْراباً ) * - 78 / 33 الكواعب كالطوالب جمع كاعبة : بمعنى المتعالي المرتفع شأنا من جهة الروحانيّة والنورانيّة ، وهي في ذلك الحال ومع تلك المرتبة الرفيعة ، متواضعة في غاية الخضوع والانخفاض كالأتراب . وكلمة الأتراب جمع ترب بمعنى من ثبت له الخضوع والانخفاض ، وهذه الكلمة قرينة على المفهوم المذكور من الكواعب . وأمّا مفهوم الناتئ ثديا : فغير مناسب ، مضافا إلى لزوم وجود القرينة في تعيين أحد المصاديق ، وأمّا مفهوم الذات المرتفع المتعالي النورانىّ : فهو مفهوم مطلق للذات من دون خصوصيّة . كفء مقا ( 1 ) - كفء : أصل يدلّ أحدهما على التساوي في الشيئين ، والآخر على
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .