الشيخ حسن المصطفوي

67

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا ) * - 44 / 15 وهو العذاب ، ولم يذكر المكشوف عنه . * ( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ ) * - 50 / 22 فضمير الخطاب هو المكشوف عنه ، والغطاء هو المكشوف . وأمّا التصريح بالغطاء : مع أنّ الكشف فيه دلالة على رفع الغطاء ، فانّ الغطاء المستفاد من مادّة الكشف : هو مطلق مفهوم الغطاء والستر والإحاطة ، دون الأغطية المخصوصة في الموارد . وتوضيح ذلك : أنّ الغطاء من حيث إنّه غطاء ليس جزءا من مفهوم الكشف ، بل هو واحد من مصاديق مطلق يا يغطَّى ويستر شيئا وهو غير مطلوب ، فعبّرنا عن هذا المعنى الكلَّى بالغطاء الَّذى يستر ويحيط شيئا في جهة غير مطلوبة وغير نافعة ، وهذا المعنى الكلَّىّ الملحوظ في نفسه ليس مدلولا لكلمة الكشف . * ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ) * - 68 / 42 قد سبق في الساق معنى الآية الكريمة ، وأنّ الساق ما به السوق والسير إلى أىّ جهة من الهداية أو الضلالة وفي طريق مادّىّ أو معنوىّ ، فيكشف عن حقيقة مسيره وأقدامه الَّتى مشى بها إلى الضلال ، ثمّ يدعون إلى الخضوع والسجود في قبال الحقّ ، فلا يستطيعون ، فان الغواية والاستكبار والجهل قد رسخت في قلوبهم . ولا يخفى أنّ عالم الآخرة هو عالم تكشف فيه السرائر وترتفع فيه أستار عالم الطبيعة ، وقد انمحى عالم المادّة ، وظهرت الحقائق . فترفع الحجب عن الأبصار والبصائر ، وتزول الحدود والقيود المادّية والبدنيّة . * ( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * - 24 / 24 وهذا هو معنى كشف الأستار وظهور الحقائق عن أىّ شيء ، والشهادة عبارة عن الحضور عند المعلوم .