الشيخ حسن المصطفوي

58

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

حالة للشخص ، وفي تغيّر في صورة . والكسفة لبناء النوع : القطعة المتحوّلة عن الكلّ ، والجمع كسف . ويعتبر في الأصل : التحوّل عن الصورة الأصيلة الطبيعيّة وعن النظام الكلَّى ، فيكون تحوّلا إلى صورة غير مطلوبة قهرا ، كالاسوداد ، وذهاب الضوء ، والعبوس ، وسوء الحال . وأما الخسوف : فهو غور بحيث ينمحى أثر الشيء وصورته بالكلَّية ، وعلى هذا يطلق الخسوف في تحوّل ضوء القمر فانّ ضوءه من الشمس وليس من ذاته ، وفي الخسوف ينمحى ضوءه بالكليّة وتتحوّل صورته ، وهذا بخلاف كسوف الشمس ، فانّ ضوءها ثابت لها على أىّ حال ، وإنّما تحوّل ظاهرا بوجود حائل بيننا وبينها فلا نشاهد ضوءها . * ( فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * - 26 / 187 . * ( إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ ) * - 34 / 9 . * ( أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً ) * - 17 / 92 . * ( وَيَجْعَلُه ُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِه ِ ) * - 30 / 48 التعبير في الآية الثالثة بقوله - أو تسقط السماء : تعليق من الكفّار بأمر ممتنع ، كقولهم - أو تأتى باللَّه والملائكة . والضمير في الرابعة : راجع إلى السحاب - . * ( فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُه ُ ) * . وأمّا طلب المعجزة في الأولى بصورة إسقاط الكسف من السماء : فانّ الَّذين توغَّلوا في الحياة الدنيا ، وليس لهم من المعارف والحقائق والعلوم الإلهيّة نصيب ، ولم يتنوّر قلوبهم بفيوضات ربّانية : فانّهم محجوبون في عالم المادّة ، ولا يتوجّهون إلى عوالم ما وراء الطبيعة ، ويحسبون أنّ المعجزة لا بدّ أن تكون من سنخ عالمهم وفي محيط أفهامهم المحدودة . نعم قد صدرت أمور خارقة وظهرت معجزات خلاف نواميس الطبيعة ، من