الشيخ حسن المصطفوي
41
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مصدر كرّ عليه يكرّ كرّا وكرورا وتكرارا : عطف . وكرّ عنه : رجع . وكرّ على العدوّ ، ورجل كرّار ومكرّ ، وكذلك الفرس . وكرّر الشيء وكركره : أعاده مرّة بعد أخرى . والكرّة : المرة ، والجمع الكرّات . والكرّ : الحبل الَّذى يصعد به على النخل ، وجمعه كرور . والكرّ : مكيال لأهل العراق . والكرّ : ستّة أوقار حمار ، وهو عند أهل العراق ستّون قفيزا ، ويقال للحسى كرّ أيضا . وقال الأزهرىّ : والكرّ من هذا الحساب إثنا عشر وسقا ، كلّ وسق ستّون صاعا . الجمهرة 2 / 158 - الحسى : ماء في رمل تحته أرض صلبة تمنعه من أن يسوخ ويقيه الرمل من الشمس والسموم ، فإذا بحثت الرمل نبع الماء ، والجمع أحساء ، وإذا استقيت منه دلو جمّت أخرى . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو إيجاد أمر في مرتبة أخرى مثل ما أوجد في المرّة الأولى . وهذا غير الرجوع إلى الأوّل وغير إعادة الأوّل : فانّ الرجوع اليه لا يلازم إيجاده ، مع أنّ إعادة الأوّل غير ممكن في الأقوال والأفعال ، والكرّ فيها إيجاد ثانوىّ بمثل ما تقدّم . وأمّا في الموضوعات الخارجيّة : فيمكن إعادتها بعينها في مرّات أخرى ، إلا أنّ فعل الإعادة عمل ثانوىّ ، وليس عودا للأوّل - راجع - عود . وأمّا الحبل المفتول ، والجماعة من الناس ، وتصريف الرياح لجمع السحاب : فباعتبار تكرّر المثل في أجزاء الحبل وفي أفراد الناس وفي الهبوب . وأمّا الكرّ : وهو بمعنى ما يكرّ بأىّ سبب كان ، ولا سيّما ما يذكر في معنى الحسى ( إذا استقيت منه دلو جمّت وجمعت أخرى ) ، وهذا المعنى كان معمولا وجاريا في أراضي الحجاز وأطرافها ، فإنهم استقوا من تلك الأحساء ، أو من الآبار ، ولم تكن لهم عيون جارية ، وكانت الآبار أيضا كالأحساء في تجمّع الماء من الأمطار غالبا .