الشيخ حسن المصطفوي

30

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( يا أَيُّهَا الإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيه ِ ) * - 84 / 6 فانّ السير إلى لقاء الربّ تعالى سرى طبيعىّ وحركة قهرىّ مؤمنا أو كافراً متوجّها أو غافلا ، فانّ الإنسان لا بدّ له من التخلَّى والتعرّى عن هذا العالم المادّىّ وعن البدن الجسد انى وعن أعضائه وجهازاته ، ويبقى له روحه وهو في لباس برزخىّ لطيف . ثمّ يدوم هذا العالم إلى قيام القيامة ، فيشاهد الإنسان حقيقة الأمر وحقيقة أمره وشأنه ومقامه ، ويرتفع الحجب المادّية والجسدانيّة ، فهو يبصر أعماله وأحواله وما له وعليه ، فبصره اليوم حديد . فيومئذ يلقى الإنسان ربّه ، كلّ على مقتضى ما في نفسه ، ويتجلَّى الربّ تعالى لهم بأسمائه بحسب أحوالهم وأعمالهم وصفاتهم النفسانيّة ، بلطف أو قهر ، فيتفرّقون إلى ثلاث شعب : السابقين وأصحاب اليمين ، وأصحاب الشمال ، ولا يظلم ربّك أحدا . والتعبير بصيغة الصفة : إشارة إلى أن لقاء الربّ ممّا يتّصف به الإنسان ومن لوازم كونه إنسانا . والتعبير بالمصدر والصفة في الكدح : إشارة أنّ من شأن الإنسان في حياته هو الكادحيّة في مسير اللقاء ، إلَّا أنّ ذلك الكدح مطلق غير متعيّن ، فيتخلف باختلاف الأفراد . كدر مصبا ( 1 ) - كدر الماء كدرا من باب تعب : زال صفاؤه ، فهو كدر ، وكدر كدورة ، وكدر من بابى صعب صعوبة وقتل ، وتكدّر كلَّها بمعنى ، ويتعدّى بالتضعيف فيقال كدّرته ، وكدر الفرس وغيره كدرا من باب تعب ، والاسم الكدرة ، والذكر أكدر ، والأنثى كدراء ، والجمع كدر من باب أحمر ، وكدر من باب قرب لغة ، وتصغير الأكدر أكيدر ، وبه سمّى .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .