الشيخ حسن المصطفوي
273
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
- لست ولستما ولستم ، وجعلت من عوامل الأفعال ، نحو كان وأخواتها التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار ، إلَّا أنّ الباء تدخل في خبرها وحدها دون أخواتها ، تقول ليس زيد بمنطلق ، فالباء لتعدية الفعل وتأكيد النفي ، ولك أن لا تدخلها لأنّ المؤكَّد يستغنى عنه ، ولأنّ من الأفعال ما يتعدّى بحرف جرّ ومرّة بغير حرف ، نحو اشتقتك واشتقت إليك ، ولا يجوز تقديم خبرها عليها كما جاز في أخواتها . وقد يستثنى بها تقول جاءني القوم ليس زيدا ، تضمر اسمها فيها وتنصب خبرها . شرح الكافية للرضي - الأفعال الناقصة - وليس لنفى مضمون الجملة ، قال سيبويه وتبعه ابن السرّاج : ليس : للنفي مطلقا ، يقول : خلق الله ، مثله في الماضي ، ويوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم . وجمهور النحاة على أنّها لنفى الحال . وقال الاندلسىّ : ليس بين القولين تناقض ، لأنّ خبر ليس إن لم تقيّد بزمان يحمل على الحال كما يحمل الإيجاب عليه في زيد قائم ، وإذا قيّد بزمان من الأزمنة : فهو على ما قيّد به . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو نفى النسبة بين الفاعل والخبر ، من دون نظر إلى زمان أو مكان ، وفيه معنى التحقّق والتأكَّد لقرب صيغته من الماضي المتصرّف . وهذا هو الفرق بينه وبين ما ولا النافيتين ، مع كونهما حرفين . فالنفي المطلق ومن حيث هو : كما في : * ( وَأَنَّ ا للهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * - 22 / 10 . * ( يا نُوحُ إِنَّه ُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ) * - 11 / 46 . * ( وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ) * - 53 / 39 . * ( أَلَيْسَ ا للهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ) * - 95 / 8 .