الشيخ حسن المصطفوي
27
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
من الكثرة . والكوثر : نهر في الجنّة . قالوا : أراد الخير الكثير . والكوثر : الغبار ، سمّى بذلك لكثرته وثورانه . التهذيب 10 / 176 - قال الليث : الكثرة : نماء العدد ، تقول : كثر الشيء ، وكاثّرناهم فكثرناهم . وكثر الشيء : أكثره . وقلَّة : أقلَّه . ورجل مكثار وامرأة مكثار : إذا كانا كثيرى الكلام . ورجل مكثور عليه ، إذا كثر من يطلب اليه المعروف . مفر ( 1 ) - كثر : إنّ الكثرة والقلَّة يستعملان في الكمّيّة المنفصلة كالأعداد ، ويقال عدد كثير وكثار وكاثر : زائد . والمكاثرة والتكاثر : التبارى في كثرة المال والعزّ . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل القلَّة ، وأكثر استعمالها في الكمّيّة والمقدار . والكوثر والمكثار : للمبالغة ، نحو مكسال والنوفل . والإكثار : يلاحظ فيه قيام الفعل بالفاعل . والتكثير : يلاحظ فيه جهة الوقوع والنسبة إلى المفعول . والمكاثرة : يلاحظ فيه جهة الاستمرار . والتكاثر لمطاوعته . والكثرة مفهوم نسبىّ يختلف باختلاف الموارد ، كالقلَّة . فالكثرة في الأفراد والأشخاص كما في : أكثر الناس لا يشكرون ، أكثر الناس لا يعلمون ، أكثر الناس لا يؤمنون ، وأنّ أكثركم فاسقون ، ولكنّ أكثركم للحقّ كارهون ، وأكثرهم لا يعقلون ، أكثرهم يجهلون ، وأكثرهم الكافرون ، وأكثرهم كاذبون . فانّ الجريان الطبيعىّ في الحياة الدنيا واقتضاءها : هو الجهل والغفلة والتوغَّل في شهواتها وعدم الارتباط بما وراء عالم المادّة . وأما الإيمان والمعرفة والتوجّه واتّباع الحقّ والاهتداء بالعقل والسلوك في الصراط المستقيم والعبوديّة وتهذيب النفس وسائر الكمالات النفسانيّة : فيحتاج إلى محرّك ومؤثّر وقوّة
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .