الشيخ حسن المصطفوي

262

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

تجليلا لهما : فانّ القيامة هي نتيجة الحياة ويوم فيه تتجلَّى آثار جميع الأعمال والحركات في طول العيش ، وإذا قاربت الحياة بمراقبة النفس وانتقادها ولومها دائما ما يتراءى من التقصير في العمل ، فيكون الإنسان سعيدا ، ويتحصّل كمال الخير والسعادة . * ( فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ ) * - 68 / 30 التلاوم يدلّ على طوع وأخذ بالملاومة ، وهو مفاعلة ويدلّ على استمرار في اللوم ، وهذا في مورد نزول البلاء على حرثهم . * ( فَأَخَذْناه ُ وَجُنُودَه ُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ ) * - 51 / 40 . * ( وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * . . . . * ( فَالْتَقَمَه ُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ) * - 37 / 142 الإلامة : إفعال ويلاحظ فيه قيام الفعل بالفاعل ، فالنظر فيه إلى جهة الصدور ولا نظر فيه إلى جهة الوقوع ، وعلى هذا يقال : هو تعالى : المبدأ المجيب المعزّ المحيي المميت ، فالنظر فيها إلى قيام هذه الأفعال والصفات به وصدورها منه من حيث هي من دون نظر إلى جهة التعلَّق والوقوع . فالمليم أيضا من يقوم اللوم به ويتّصف بهذه الصفة من حيث قيامها به ، فهو يلوم نفسه وأىّ شيء يتعلَّق بنفسه وبرنامج أمره ، فكأنّ من شأنه ومن صفته ذلك ، فانّه يتوجّه إلى قبايح أعماله وبطلان فكره وبرنامجه . وإذا جعلناه للتعدية : فيكون المعنى جعل الآخر لائما ، بأن يعمل عملا يوجب ملوميّته من جانب اللائمين ، والى هذا المعنى يرجع ما يقال : إنّ ألام بمعنى أتى ما يلام عليه ، أو صار ذا لائمة . لون مصبا ( 1 ) - اللون : صفة الجسد من البياض والسواد والحمرة وغير ذلك ، فيقال : لونه أحمر ، والجمع ألوان ، وتلوّن فلان : اختلفت أخلاقه . واللون جنس

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .