الشيخ حسن المصطفوي
239
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الدالَّة عليه أو المفهوم من لحن الكلام . ومن القرائن دخول اللام المكسورة عليه ، مع ثبوت الألف أو حذفها تخفيفا - فيقال : * ( لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ ا للهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) * - 61 / 3 فالقرينة في صدر الآية لحوق اللام المكسورة ، وفي آخرها ذكره قبل النفي - ما لا تفعلون . لن معاني الحروف للرمّانى - لن : وهي من الحروف العوامل ، وعملها النصب في الفعل خاصّة ، وهي لنفى المستقبل ، وإنّما نصبت لشبهها بأن من حيث اللفظ ، هذا مذهب سيبويه . فأمّا الخليل : فذهب إلى أنّ أصلها لا أن ، إلَّا أنّ الهمزة حذفت تخفيفا ، والألف لالتقاء الساكنين . والتحقيق أنّ هذه الكلمة مشتقّة من لا للنفي ، ولمّا أريد بها الدلالة إلى تأبيد النفي وتشديده : ألحقوا بآخرها النون ، وحذفت الألف للتخفيف . وليعلم أنّ اللام والميم والنون مشتركة في صفاتها السبعة ، فالحاق واحد منها بالآخر يكون كالتضعيف الموجب للتأكيد والمبالغة ، فكلمتا لن ولم من هذه الجهة شبيهتان . وعلى هذا لا يبعد أن نقول : أصل لم أيضا لا للنفي ، الحق به الميم للتأكيد وللدلالة على التأكيد في نفى الماضي . فانّ النون قريب مخرجه من اللام ، بخلاف الميم فانّه شفوىّ ويحتاج إلى الانتقال من اللسان إلى الشفة ، ففيه تثبّت زائد وتحقّق في النفي .