الشيخ حسن المصطفوي

228

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فانّها مولَّدة ليست بفصيحة عربيّة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو مقابلة مع ارتباط ، فلا بدّ من وجود القيدين . وأمّا مفاهيم التصادف والرؤية والمواجهة والتوافى : فمن آثار الأصل . وهذا المعنى يستعمل في أمر مادّى ومعنوىّ ، وفي خير وشرّ . وأمّا مفهوم الطرح أو النبذ أو الوضع أو الإبلاغ أو الإملاء : فانّما تستفاد من موارد استعمال المادّة متعدّية بتناسب تلك الموارد ، كما في قولنا - ألقيت الشيء ، أو القول اليه ، أو عليه ، أي جعلته في مقابل شيء آخر ، أو مقابلا اليه ، أو عليه . فتعدية اللقاء يدلّ على جعل شيء في مقابل آخر خارجا عن لقاء نفسه ، وهذا معنى التنحية . ثمّ استعماله بحرف إلى يدلّ على السوق والانتهاء اليه . وبحرف على يدلّ على الاستعلاء في المقابلة . وفي التعبير بالنبذ والطرح : مسامحة ، والصحيح هو التنحية . وأمّا مفاهيم الاعوجاج والداء وما يقرب منهما : فهي من المادّة الواويّة لا اليائية ، وتدلّ على انحراف عن الاعتدال ، في صحّة مزاج أو في استقامة صورة أو في جريان عمل . واللقاء مادّيّا : كما في : * ( وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا ) * - 2 / 14 . * ( فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَه ُ ) * - 18 / 74 . * ( فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ ) * - 47 / 4 فيتحقّق اللقاء في الأمرين المادّيّين . واللقاء الروحاني : كما في : * ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه ِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ) * - 18 / 110 فانّ لقاء الله عزّ وجلّ انّما يتحصّل بالروحانيّة .