الشيخ حسن المصطفوي

218

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

اللغة . فالواوية : بمعنى الوجدان والإدراك . ومن مصاديقه : تحصيل اللحم بقشره عن العظم . والتلافي بمعنى تحصيل وادراك وتدارك . والمهموزة : بمعنى الظفر بشيء حقير خسيس . وفي هذا المعنى أيضا نوع من الوجدان والإدراك . ويستعمل كلّ من المادّتين في مورد الأخرى ، ولا سيّما عند قلب الواو ياء ، أو قلب الهمزة ألفا ، فيشتبه المعاني . * ( إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ) * - 37 / 69 . * ( قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْه ِ آباءَنا ) * - 2 / 170 يراد وجدان الآباء وإدراكهم على الضلالة ، والتبعيّة من الآباء أمر طبيعىّ عمومىّ بلحاظ كبر سنّهم وسبق وجودهم ولزوم تجليلهم وحفظ عنوانهم ، إلَّا إذا كان برنامج الحياة سيرا إلى الحقّ وعلى مجرى الحقيقة والتحقيق ، فانّ الحقّ أعظم وأجلّ من أىّ عنوان ظاهرىّ دنيوىّ ، ولا نتيجة مطلوبة في العناوين الدنيويّة إذا كانت على ضلالة وانحراف عن الحقّ . * ( وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَه ُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ ) * - 12 / 25 أي وجداه وأدركاه لدى باب الدار . فظهر أنّ ترجمة اللفو واللفا بالشيء الخسيس ، وترجمة اللفاء بقشر اللحم وكشف السحاب والوجدان : في غير محلَّه . لقب مقا ( 1 ) - لقب : كلمة واحدة ، اللقب : النبز ، ولقّبته تلقبا - ولا تنابزوا بالألقاب .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .