الشيخ حسن المصطفوي

214

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الحرف واحدا أو أكثر أو يجرى عليه أحكامه ، كالضمائر الَّتى يجب إضمارها واستتارها . لسا ( 1 ) - اللفظ : أن ترمى بشيء كان في فيك . وذلك الشيء لفاظة ولفاظ ولفيظ ولفظ . والدنيا لافظة تلفظ بمن فيها إلى الآخرة . وفي المثل - أسخى من لافظه ، يعنون البحر لأنّه يلفظ بكلّ ما فيه من العنبر والجواهر ، والهاء للمبالغة . وقيل يعنون الديك ، لأنّه يلفظ بما في فيه إلى الدجاج . وقيل الرحى لأنّها تلفظ ما تطحنه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو طرح شيء من الفم أو عمّا هو كالفم ، فانّ فم كلّ شيء بتناسب وجوده ، وهو كالمدخل والمخرج من الباطن ، كالموج المتحرّك المتراكم يخرج ويطرح من خلاله شيئا إلى الساحل . وهكذا في الرحى . وإذا لم تلاحظ هذه الخصوصيّات : فيكون تجوّزا . * ( إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْه ِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) * - 50 / 17 أي ما يطرح من فمه ولا يخرج منه قولا إلَّا وفي قريب منه مراقب يراقبه ومتهيّؤ حاضر عنده . والرقيب العتيد : المسلَّم المشاهد منه : هو نفس الإنسان وروحه الَّذى يحيط ببدنه وقواه وحواسّه ، بل إنّه في وحدته كلّ القوى ، وما من حركة وعمل وقول يظهر من الإنسان إلَّا ونفسه محيط بها ومتوجه إليها وحاضر لديها ، وهو كالشريطة الَّتى تضبط الأصوات بتمام خصوصيّاتها ، وفي صفحة النفس تضبط جميع ما يصدر من الإنسان حتّى النيّات . وفوق النفس إحاطة ونفوذا وقدرة وحضورا وضبطا : هو الله المتعال

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .