الشيخ حسن المصطفوي

199

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

منطلق . ولعلّ لها مواضع في كلام العرب ، من ذلك قوله - لعلَّكم تتّقون ، أي كي تتّقون . وتكون ظنّا ، كقولك - لعلَّى أحجّ العام ، أي أظنّنى سأحجّ . وتكون بمعنى عسى ، كقولك - لعلّ عبد اللَّه يقوم ، معناه عسى عبد اللَّه . وتكون بمعنى الاستفهام كقولك - لعلَّك تشتمني فاعاقبك . وعسى ولعلّ من اللَّه تحقيق . ويقال : علَّك تفعل ، وعلَّى أفعل ، ولعلَّى أفعل ، وربّما قالوا علَّنى ولعنّنى ولعلَّنى . شرح الكافية للرضي 300 - وفي ليت : معنى تمنّيت . وفي لعلّ : معنى ترجّيت ، وماهيّة التمنّى غير ماهيّة الترجي ، لأنّ الفرق بينهما من جهة واحدة فقط ، وهي أنّ التمنّى يستعمل في الممكن والمحال . والتّرجي لا يستعمل إلَّا في الممكن ، لأنّ ماهية التمنّى محبّة حصول الشيء سواء كنت تنتظره وتترقّب حصوله أولا . والترجّى ارتقاب شيء لا وثوق بحصوله فمن ثمّ لا يقال لعلّ الشمس تغرب . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الدلالة على إيجاد الترجّى في الجملة الَّتى بعدها ، وهي من الحروف الستّة المشبهة بالفعل ، فانّ الحرف ما أوجد معنى في غيره ، ولا يدلّ على معنى في نفسه ، وهذا بخلاف الاسم ، كالترجّى بمعناه المصدرىّ المفهوم من حيث هو وفي نفسه . والمراد المطلق الترجي أي التوقّع لشيء محبوبا أو مكروها . وأمّا نصب هذه الحروف الاسم الَّذى يليها : فانّها في ظاهر الأمر قريبة من معاني الأفعال ، فكأنّ ما بعدها مفعول . وأمّا الرفع في الخبر : فعلى الأصل ، فانّه باق على ما هو عليه ، أو أنه خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير في لعلّ زيدا قائم : هو قائم . وأمّا مفاهيم التعليل والظنّ والاستفهام والطمع والإشفاق وغيرها :