الشيخ حسن المصطفوي

193

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الفروق 179 - الفرق بين اللطف والتوفيق : أنّ اللطف هو فعل تسهل به الطاعة على العبد ، ولا يكون لطفا إلَّا مع قصد فاعله وقوع ما هو لطف فيه من الخير خاصّة . والتوفيق فعل ما تتّفق معه الطاعة . وأيضا إنّ التوفيق لطف يحدث قبل الطاعة بوقت ، فهو كالمصاحب لها في وقته . واللطف قد يتقدّم الفعل بأوقات يسيرة ، ولا يجوز أن يتقدّمه بأوقات كثيرة ، فكلّ توفيق لطف ، وليس كلّ لطف توفيقا . أسا ( 1 ) - لطف - شيء لطيف : ليس بجافّ . ومن المجاز : عود لطيف ، وكلام لطيف ، وهو لطيف الجوانح ، ولطفت بفلان : رفقت به ، وأنا ألطف به : إذا أريته مودّة ورفقا . لسا ( 2 ) - اللطيف : اسم من أسماء الله . قال أبو عمرو : اللطيف : الَّذى يوصل إليك أربك في رفق . واللطف من الله تعالى : التوفيق والعصمة . يقال : لطف به وله يلطف لطفا ، إذا رفق به ، وأمّا لطف يلطف فمعناه صغر ودق . ابن الأعرابىّ : لطف فلان لفلان يلطف إذا رفق ، ويقال لطف الله لك ، أي أوصل إليك ما تحبّ برفق . واللطف واللطف : البرّ والتكرمة والتحفّى . وألطفته : أتحفته وأتحفه بكذا برّه به ، والاسم اللطف بالتحريك ، يقال جاءتنا لطفة من فلان أي هدية . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو دقّة مع رفق ، ويقابله الغلظة والخشونة . ومن لوازم الأصل وآثاره : البرّ والتكرمة والمودّة والرأفة والإهداء والتخشّع والتوجّه إلى الجزئيّات . وقد سبق في الرحم والرفق : خصوصيّات ما يرادفها . وأمّا الجافّ والصغر : فيقابلهما الكبر والرطب . ثمّ إنّ اللطف له مراتب من جهة الدقّة والرفق ، وكمال اللطافة إنّما يتحقّق في الله عزّ وجلّ ، فهو تعالى لطيف لا يتصوّر فيه غلظة ولا خشونة بوجه ، و

--> ( 1 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .