الشيخ حسن المصطفوي
185
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
التلذّذ هو تحقّق الملاءمة وحصول الارتياح للنفس ، وهذا المعنى هو مرتبة الفعليّة وتحقّق المشتهى في الخارج . فتفسير اللذاذ بكونه شهيّا في غير محلَّه وللتقريب . وهكذا التفسير بالطيب في الطعم : فان الطيب صفة للطعام المأكول ، والتلذّذ من صفات النفس وهو يحصل بعد الطيب . ثمّ إنّ الاشتهاء هو الرغبة الشديدة من النفس إلى ما يلائمه ، وهذا المعنى إنّما ينسب إلى النفس ، وهو إنّما يتحقّق فيما له سابقة في الذهن . وأمّا ما تلذّ الأعين به : فهو أعمّ ممّا اشتهاه النفس أو لم يشتهه . وذكر الخلود بعدهما : إشارة إلى دوام هذه النعم وعدم زوالها كما في النعم الدنيويّة ، فالتلذّذ هناك دائمىّ مستمرّ . * ( بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ) * - 37 / 47 البيضاء واللذّة صفتان للكأس . والكأس هو القدح المحتوى شرابا أو غيره ، واللذّة كالصعبة وهي أشدّ وأبلغ دلالة للثبوت من اللذيذة ، وفي اللذيذ دلالة على الاستمرار من جهة الياء . والمطلوب هنا الشدّة في الصفة كيفا لا استمرارا . والبيضاء مؤنّث الأبيض ، وهي قرينة على كون اللذّة صفة . * ( وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ) * - 47 / 15 صفة للخمر باعتبار كونه من أنهار وفيها في المعنى ، وعلى هذا ذكرت مؤنّثة . والخمر له مفهوم كلَّى والشراب المسكر من مصاديقه ، والأصل فيه هو الستر بطريق الاتّصال والمخالطة ، سواء كان هذا الستر من جهة كونه مسكرا أو بجهات أخرى كاللذاذ الشديد والحبّ البليغ . فتفسير الخمر بالمسكر غير صحيح ، ولا سيّما في العوالم ما وراء المادّة ، فانّ الإسكار في نفسه مذموم قبيح عقلا ونقلا ، فكيف يجاز في الآخرة الَّتى ليس