الشيخ حسن المصطفوي

181

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الخصم الجدل الشحيح الَّذى لا يزيغ إلى الحقّ . ولددته : خصمته . والتحقيق أن الأصل الواحد في المادّة : هو المنع مع الدفع ، ومن مصاديقه : الخصومة إذا أوجبت منعا ودفعا عن المرافقة والملاطفة . وجانب شيء إذا كان بصفة المنع والدفع عن جريان أمر . والرجل الجدل المانع الدافع عن الحقّ المتأبّى عن قبوله . وأمّا مفاهيم - مطلق الخصومة والناحية والمنع : فمن لوازم الأصل . * ( لِتُبَشِّرَ بِه ِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِه ِ قَوْماً لُدًّا ) * - 19 / 97 التقوى هو الصون وحفظ النفس عن المحرّمات والرذائل ، والمنع والدفع عنها . واللد هو المنع والدفع عن الحقّ وأهل الحقيقة والمقابلة بهم . فاللدد هو أعظم مانع عن الوصول إلى الحقّ ومعرفته وإدراكه ، كما أنّ التقوى هو أعظم وسيلة في الوصول إلى المعارف الإلهيّة . * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُه ُ ) * . . . . * ( وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ) * - 2 / 204 أي أشدّ في جهة التأبّى عن قبول الإسلام وفي دفعه من بين الخصوم ، والخصومة ما يشمل المنازعة والعداوة والجدال . ومن الموارد الَّتى أخذت اللغة عن آيات الكتاب المجيد ، من دون تحقيق في معانيها ، هو هذا المورد ، حيث فسّرت اللغة في كتب اللغة بمعنى شدّة الخصومة ، مع أنّ الخصومة تستفاد من كلمة الخصام لا من الألدّ ، والخصام جمع للخصم ، والضمير يرجع إلى الموصول المعجب قوله ، وهو المتأبّى عن الإسلام ورادّه في الباطن . ولا يصحّ في الخصام أن يكون مصدرا ، إلَّا أن تكون الخصام ظرفا في المعنى وتكون الإضافة بمعنى في ، أي في مقام الخصومة . ولا يخفى أن شدّة الخصومة تقتضي النزاع والجدال والعداوة في